لماذا نحب قصص (ما بعد) نهاية العالم؟ الجزء الثالث: أولى خيالات الأبوكاليبس النووي
visible
visible
date
Jun 30, 2024
slug
why-we-love-post-apocalyptic-stories-part-3
author
status
Public
tags
المدونة
summary
تناولت هذه المقالة تاريخ نهاية العالم في الثقافة البشرية وتأثير الأحداث التاريخية مثل الحروب العالمية والتجارب النووية على الأدب والسينما. تطرقت المقالة إلى أعمال أدبية وسينمائية تناولت موضوع الحرب النووية والبقاء بعدها، وأثرت في تشكيل نوع أدب ما بعد الكارثة النووية.
type
Post
updatedAt
Jun 30, 2024 04:57 AM
Status
Done
Person
إخلاء مسؤولية
إن الآراء الواردة في هذه المقالة هي للمؤلف الأصلي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر المترجم أو الموقع الناقل.
الكاتب : أليكسي كوستينكوف
مقدمة
لطالما أثار خيال البشر فكرة نهاية الحضارة والعالم المعروف منذ العصور القديمة. هذه الصور لم تكن خالية تمامًا من الأساس، حيث أن الأساطير مثل الطوفان العظيم كانت مستوحاة من كوارث حقيقية مثل الفيضانات الضخمة التي وقعت في بلاد ما بين النهرين حوالي 2900 قبل الميلاد. كما أن الانفجار الهائل لبركان سانتورين في منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد ترك انطباعًا عميقًا على المعاصرين، وظهر في الأساطير والنصوص الدينية. منذ القرن التاسع عشر، بدأت الأدب العلماني يتخيل نهاية العالم، خاصة فيما يتعلق بالرومانسية والتشاؤم واللاعقلانية والانحلال. ومع ذلك، كانت الحرب العالمية الأولى هي التي أظهرت هشاشة الحضارة التي بدت غير قابلة للكسر ومملة، مما انعكس في النصوص المظلمة عن نهاية العالم من قبل هربرت جورج ويلز وحتى هوارد فيليبس لافكرافت. وبعد ذلك، جاءت الحرب العالمية الثانية، التي اختتمت بانفجارات نووية في ألاموغوردو، وهيروشيما، وناجازاكي. من تلك اللحظة، تحولت نهاية العالم من خيال مظلم أو مفهوم ديني إلى احتمال واقعي جدًا، مما أدى إلى ظهور نوع كامل من أدب ما بعد الكارثة النووية.
الكوميت والجرو النووي
في عام 1939، اندلع العالم في الحرب العالمية الثانية، التي كانت أكثر شمولية وظلامية ودموية من الأولى. الحرب التي بدأت بالهجمات الفرسان والطائرات الثنائية والدبابات، انتهت بصوت الطائرات النفاثة والحواسيب والانفجارات النووية. في البداية، بدت الأضرار والخسائر التي خلفتها الحرب العالمية الثانية هائلة لدرجة أن الأسلحة النووية بدت لكثيرين "مجرد قنابل قوية جدًا مع بعض الآثار الجانبية".
مع ذلك، لم يكن سوى أكثر الأفراد حساسية للفن والخيال هم الذين أدركوا ما يكمن خلف الصور بالأبيض والأسود للسحب الفطرية فوق المدن اليابانية. كانت أول قصة هامة عن نهاية العالم بعد الحرب العالمية الثانية هي قصة الأطفال للكاتبة توفي جانسون "مطاردة الكوميت" التي تعرف في الترجمة الروسية بـ "مومي ترول والكوميت". في ثقافتنا، يُنظر إلى عالم مومي-دول في الغالب من خلال القصة التالية "قبعة الساحر"، حيث كل شيء جميل ومريح. ومع ذلك، فإن "مومي ترول والكوميت" هي في جوهرها قراءة مظلمة للغاية مليئة بالتشويق والحزن الإسكندنافي المميز والشعور باليأس المتزايد أمام كارثة عالمية.
تدور القصة حول عائلة مومي التي استقرت في وادي مومي بعد تجوال طويل وصعب في الأراضي الخطرة. بدأ مومي ترول وصديقه سنيف في رؤية أنماط غريبة: اللؤلؤ والنوارس والأشياء الأخرى بدأت تشكل صورة نجمة ذات ذيل. بدأ العالم في التلاشي والظلام. أوضح الفيلسوف أونداتر أن كوميتًا يقترب من الأرض. قرر الأصدقاء، بعد أن التقطوا الرحالة سنوسمومريك في الطريق، التوجه إلى المراصد في الجبال الشرقية. خلال رحلتهم، واجهوا تهديدات متعددة مثل التماسيح والسحالي والكوندور والأدغال المتوحشة، بينما بدأ العالم في التوقف تحت السحب الرمادية.
عند وصولهم إلى المراصد، تلقوا أخبارًا سيئة بأن الكوميت سيضرب الأرض في غضون أيام قليلة. قرروا العودة إلى وادي مومي لمحاولة رؤية أحبائهم قبل الهلاك الشامل. خلال رحلتهم، التقطوا بعض الأصدقاء الآخرين، ومع اقتراب الكوميت الأحمر الضخم، بدأت البحار والمحيطات في التبخر، وظهرت الوحوش في القاع الجاف، وانتشر الخوف والذعر في العالم، على الرغم من استمرار بعض الاحتفالات.
في اليوم الأخير، كان الكوميت يحتل نصف السماء، ولكن عند العودة إلى وادي مومي، تمكن الأصدقاء من الاستقرار في كهف على الشاطئ الجاف للبحر. في اللحظة الحاسمة، يبدو أن كل شيء قد انتهى، ولكن الكوميت يمر بالقرب من الأرض دون أن يلمسها، وبدأ العالم في التعافي ببطء.
القصة تركت انطباعًا عميقًا على الأطفال، خاصة أنها كانت مترجمة إلى اللغة الروسية من النص الأصلي لعام 1946، وليس من النسخة المعدلة في عام 1968. بالنسبة لتوفي جانسون، التي كتبت القصة في عام 1946، كانت المصادر الأساسية للإلهام هي ظهور واستخدام الأسلحة النووية.
المحاكاة الساخرة قبل ولادة النوع الأدبي
في نفس العام 1946، نشر الصحفي الأمريكي والكاتب بات فرانك روايته الأولى "مستر آدم". في الرواية، لم تكن هناك حرب نووية، بل حادثة في محطة طاقة نووية في ولاية ميسيسيبي، أدت إلى إطلاق نظير جديد جعل جميع الرجال في العالم عقيمين، باستثناء رجل واحد كان عميقًا في منجم فضة عند وقوع الحادث.
على الرغم من أن البشرية كانت تواجه خطر الانقراض البطيء، إلا أن الرجل الوحيد الذي نجا من العقم أصبح هدفًا لمطاردة عالمية. الرواية تحولت إلى أكثر الكتب مبيعًا بسرعة، وبيعت منها مليوني نسخة، وحصلت على تقييمات إيجابية من نيويورك تايمز ومن إليانور روزفلت.
الحرب الكورية كبداية للذعر النووي
بعد بضع سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وجد العالم نفسه في حالة الحرب الباردة. بدأت الكتلتان العسكريتان السياسيتان في الاستعداد لحرب عالمية أخرى يمكن أن تكون نووية. في هذا الوقت، كان الأسلحة النووية لا تزال تُعتبر قنابل قوية فقط، ولكن مع تطور التكنولوجيا وزيادة عدد الرؤوس النووية، بدأ الذعر النووي يتصاعد.
في عام 1950، اندلعت الحرب في كوريا، حيث هاجمت القوات الكورية الشمالية الجنوب، وسرعان ما تدخلت القوات الأمريكية والحلفاء. عندما بدأ الصينيون بالتدخل، زادت المخاوف من تحول الحرب إلى حرب عالمية نووية. أثار الجنرال الأمريكي دوجلاس ماك آرثر الجدل عندما اقترح استخدام الأسلحة النووية ضد الصين، مما زاد من حدة الذعر.
الخيال العلمي والذعر النووي
في عام 1950، صدرت "حوليات المريخ" لري برادبري، والتي تناولت فيها البشرية علاقتها مع حضارة المريخ المتلاشية. في نهاية القصة، تدور أحداث حرب نووية كبرى، ويعود معظم المستوطنين إلى الأرض، تاركين خلفهم كوكب المريخ. بعد عشرين عامًا، يبدأ بعض اللاجئين في الوصول إلى المريخ، محاولين إعادة بناء حضارة جديدة.
في نفس العام، نشرت جوديث
ميريل روايتها "ظل الموقد"، التي تناولت حياة امرأة من الطبقة الوسطى في نيويورك بعد تعرض المدينة لضربة نووية. الرواية لم تحقق نجاحًا كبيرًا، لكنها أثارت اهتمام النقاد بموضوعها الجديد والمثير للجدل.
الواقع يصبح أكثر قتامة
مع بداية الخمسينيات، بدأت الولايات المتحدة في نشر أدبيات وأفلام تعليمية حول كيفية النجاة من الضربات النووية. تزايدت مشاعر الذعر النووي في الولايات المتحدة، حيث بدأ الناس في شراء ملاجئ نووية وتدريب الأطفال في المدارس على كيفية التصرف في حالة الهجوم النووي.
في عام 1949، اكتشفت الولايات المتحدة أن الاتحاد السوفيتي قد أجرى اختبارًا نوويًا، مما أثار قلقًا كبيرًا. في عام 1950، نشرت لجنة الطاقة الذرية الأمريكية كتيبًا يحتوي على إرشادات حول كيفية التصرف في حالة الهجوم النووي، وبدأ الناس في شراء ملاجئ نووية.
أفلام عن الحرب النووية
في عام 1951، أُنتج أول فيلم عن الحرب النووية "الخمسة" للمخرج آرتش أوبولر. الفيلم يحكي قصة خمسة ناجين من نيويورك المدمرة نوويًا وهم يحاولون التعايش مع بعضهم البعض في ظل الظروف الصعبة. الفيلم لم يحقق نجاحًا كبيرًا، لكن يُعتبر أول فيلم يتناول موضوع الحرب النووية والبقاء بعدها.
في عام 1952، أُنتج فيلم "النساء الأسيرات"، الذي يُعتبر الجد الأكبر لفيلم "ماد ماكس". الفيلم يصور عالمًا ما بعد الحرب النووية حيث تعيش قبيلتان متجاورتان في صراع دائم. الفيلم كان أول من قدم مفهوم البقاء في عالم ما بعد الكارثة النووية.
وفي نفس العام، صدر فيلم "الغزو، الولايات المتحدة"، الذي يُصور هجومًا نوويًا على الولايات المتحدة من قبل الاتحاد السوفيتي. الفيلم كان بمثابة دعاية للحرب الباردة، وأثار الكثير من الجدل بسبب تصويره القاسي للدمار الذي قد تسببه الحرب النووية.
الختام
كانت الخمسينيات فترة مليئة بالذعر النووي في الولايات المتحدة، والتي أثرت بشكل كبير على الثقافة الشعبية والأدبية. ظهرت العديد من الأعمال الأدبية والسينمائية التي تناولت موضوع الحرب النووية والبقاء بعدها، والتي ساهمت في تشكيل نوع أدب ما بعد الكارثة النووية. ومع مرور الزمن، تطورت هذه الأعمال لتصبح أكثر تعقيدًا وعمقًا، مما يعكس المخاوف والآمال المتغيرة للبشرية في ظل تهديد الحرب النووية.